جيرار جهامي ، سميح دغيم
1100
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
على مبدأ الهوية ، وليس فيها جدة ، ولا قيمة لها من الناحية الوجودية ، بل كل قيمتها من الناحية اللغوية أو العقلية ، لأنها من نوع التحليل . أما الأحكام الوجودية فهي المعبّرة عن واقع أو حال يكون فيها الوجود دفعة واحدة . وعلينا بعد هذا أن نقسم الأحكام من حيث « الزمانية » ، بدلا من تقسيمها كما في المنطق العقلي من حيث الجهة ، فعلينا أن نقسمها من حيث الزمانية إلى : أحكام حضور ، ومضي ، واستقبال . ولا بدّ من تعيين الزمانية في كل حكم ، وإلّا كان ناقصا فلا معنى لقولي : سقراط فان ، إذا لم أتبعه بقولي : حاضرا ، أو ماضيا ، أو مستقبلا . وهذه الزمانية ملحوظة في كل حكم ، وإن لم تكن دائما ملفوظة . ( بدوي ، الفلسفة الوجودية ، 232 ، 7 ) . - إن قيمة أي حكم يرى نفسه ممثّلا لشعبه ، أن يمنح الشعب بكل فئاته ، وبقطع النظر عما إذا كانت موافقة أو مخالفة له ، المجال في أن يعطي رأيه في كل الشؤون العامة ، لا سيما ما يتّصل منها بحياته اليومية بشكل مباشر ، لأن ذلك يعطي الحكم الكثير من وضوح الرؤية في النتائج السلبية أو الإيجابية للواقع . إنني أعتبر أن الممارسة الشعبية الحرّة للحقوق العامة ، تعطي الحكم ثقافة في كل القضايا التي يتولّى التخطيط لها ومواجهتها بالحلول المتوازنة . ( محمد فضل اللّه ، أمراء وقبائل ، 432 ، 19 ) . - الحكم هو الممارسة العينية للسلطة ، أي العملية التي تخرجها من عالم المجرّد والمبدئي إلى عالم الحسّي والمحقّق . ولكن ، لما كانت القدرة التأثيرية بين الناس يمكن أن تتّخذ شكل السيطرة ، كما قلنا ، فإن الحكم يمكن بطبيعة الحال أن يكون ممارسة عينية للسيطرة ، بقدر ما تنبني علاقة الأمر على القوة الجبرية . بعبارة أخرى ، لا يمكن أن يكون الحكم تحقيقا خالصا للسلطة ، أو للسيطرة ، إلّا إذا كان تحقيقا لسلطة خالصة ، أو لسيطرة خالصة . ( ناصيف نصّار ، منطق السلطة ، 13 ، 16 ) . * تعليق * في أصول الفقه - الحكم عبارة عن خطاب الشرع إذا تعلّق بأفعال المكلّفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا . والمقصود بالاقتضاء طلب الفعل أو تركه على سبيل الوجوب أو الترجّي ، وطلب الفعل على سبيل الوجود والترجيح ، وطلب الفعل على سبيل الإلزام مع إشعار بأن على الترك هو الواجب وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ( البقرة ، 2 / 43 ) فإنه يتضمّن وجوب الصلاة . وطلب الفعل على سبيل الترجيح هو الندب لأنه لا إشعار معه بالعقاب على الترك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ( البقرة ، 2 / 282 ) فإنه يتضمّن ندبا أو استحبابا لكتابة الدين . أما طلب الترك أو اقتضاؤه مع إشعار بالعقاب على الفعل فهو المحظور وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ( الإسراء ، 17 / 32 ) ، فإنه يتضمّن حرمة الزنا . وطلب الترك من غير إشعار بالعقاب على الفعل هو المكروه لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ( المائدة ، 5 / 101 ) ، لأنه يتضمّن